عبد الوهاب الشعراني
130
البحر المورود في المواثيق والعهود
الأعمال السيئة الحاصلة منهم فلس علينا ان شاء اللّه تعالى منها إثم كما لا إثم على أبينا آدم عليه السلام من جهة معاصي ذريته فافهم . ثم اعلم يا أخي أن الإعانة على النكاح أفضل من الإعانة في فك الرقاب ومن الجهاد لأن النكاح أصل لوجود المجاهد وغير المجاهد فلو لا النكاح ما وجد أحد من الخلق فهو أفضل نوافل الخيرات والأجر يعظم بعظم السبب . واحذر يا اخى ان تخرج من الدنيا وعندك الألف دينار وأكثر لا تزوج فقيرا ولا تحفر بئرا ولا تكسى يتيما ولا توفى عن معسر دينا ولا تدخل على جار سرورا فإن ذلك هو الخسران المبين وكأنك لم تدخل الدنيا الا لحمل الأوزار لا غير فإنك لم تفعل شيئا يكفر عنك اوزارك فافهم واللّه أعلم . اخذ علينا العهود إذا أعطينا أحدا شيئا ان نسقط المكافأة عنه إذا كان ذلك الشئ مما يهتم اخذه بالمكافأة عليه في العادة كالصوف والشاش والتفاصيل الحرير والجوخ والإزار ونحو ذلك من هدايا الحجاز والشام والروم فإننا بالإسقاط نريح سر أخينا ونعينه عن الوقوع في الكلام الناقص كقوله واللّه ما كان لي حاجة بهذا الذي أرسله فلان وأنا حائر أقابله بإيش كما سمعت ذلك كثيرا من التجار وغيرهم ، ويجب علينا التصريح بإسقاط المكافأة مع القاصد الذي راح بالهدية كقولنا للقاصد : قل له : يقول لك فلان : هذا بلا عوض وإذا أرسلت لنا العوض فكأنا لم نهد لك شيئا ، كل ذلك حتى لا يهتم ساعة وصول الهدية اليه فإن إدخالنا الهم على مسلم ولو ساعة واحدة لا يعادله جميع مالنا لو دفعناه له .